الآمدي

99

الاحكام

كيف وإن العلة القاصرة غير مستقلة بتعريف انتفاء الحكم في الفرع ، إلا مع ضميمة انتفاء علة غيرها ، وانتفاء النص والاجماع بخلاف العلة المتعدية في طرف الاثبات ، فما استقل بالتعريف يكون أولى مما لا يستقل . نعم قد يتوقف العمل بالعلة المثبتة على انتفاء المعارض ، لا أن انتفاء المعارض من جملة المعرف ، ولا الداعي ، بخلاف ما تتوقف عليه العلة القاصرة في تعريفها نفي الحكم في الفرع . والعمل بما هو معرف بنفسه من غير توقف في تعريفه على غيره أولى . وعلى هذا يكون الحكم إن كان الوصف المتعدي راجحا في جهة اقتضائه أولى ، والوصف المتعدي وإن توقف استقلاله على إخراج القاصر عن التعليل ، فليس إخراج القاصر موقوفا على استقلال المتعدي ، ليلزم الدور ، لجواز اتفاقهما في إخراجهما عن التعليل ، كيف وإنه مقابل بدور آخر حيث إنه يتوقف إدخال القاصر في التعليل على عدم استقلال المتعدي ، وكذلك بالعكس . وأما إن كان المتعدي مرجوحا في جهة اقتضائه بالنسبة إلى الوصف القاصر ، فالوصف القاصر أولى ، نظرا إلى المحافظة على زيادة المناسبة المعتبرة بثبوت الحكم على وفقها ، والنظر إليها ، وإن أوجب إهمال فائدة المتعدية ، أولى ، لما فيه من زيادة المصلحة وصلاح المكلف وما يتعلق به من زيادة التعقل وسرعة الانقياد في ابتداء ثبوت الحكم ، لأنه الأصل في كون الحكم معللا . وفائدة التعدية إنما تعرف بعد تعرف تعليل الحكم بما علل به ، بنظر ثان متأخر عن النظر فيما علل به الحكم في الأصل ، ولا شك أن ما هو أشد مناسبة للحكم يكون أسبق إلى الفهم بالتعليل للحكم الثابت في الأصل ، فكان التعليل به أولى . وإن كانت جهة التساوي والأرجحية غير معلومة ولا ظاهرة ، فالتعليل بالمتعدي أولى ، نظرا إلى أن العمل به أولى على تقدير أن يكون مساويا ، وعلى تقدير أن يكون راجحا . وإنما يمتنع العمل به على تقدير أن يكون مرجوحا في نفس الامر . ولا يخفى أن العمل بما العمل به يتم على تقدير من التقديرين أولى مما لا يتم العمل به إلا على تقدير واحد بعينه .